حسن حسن زاده آملى
329
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
من الموقف الرابع من الهياته في القول بالحركة الجوهرية أنه مسلك دقيق ومنهج انيق لا يسبقنا أحد من حكماء الاسلام والمتكلمين ولا حصل أيضا للصوفية الاسلامية بطريق الكشف والذوق ، قال المتأله السبزواري في تعليقته على قوله بطريق الكشف والذوق ما هذا لفظه : « أي بطريق التنصيص على الحركة الجوهرية ، وأما أصل الحدوث التجدّدي للعالم فقد حصل لهم بالطريقين : الكشف والبرهان . أما الأول فهو ديدنهم وينادي به كلام الشيخ العربي - مثل ما نقل عنه في مبحث الحركة - والعارف الرومي وغيرهما . وليس بناء عقائدهم على مجرد التقليد ، ومن مقالات العارف الرومي : « فيض از فياض نو نو مىرسد * مستمرّى مىنمايد در جسد » إلى آخر ما قال ، وأمثال ذلك كثيرة ، وقال الحكيم السنائي الغزنوي : « عنكبوتان مگس قديد كنند * عارفان در دمى دو عيد كنند » انتهى كلامه - قدس سرّه - في التعليقة « 1 » . تبصرة : تجدّد الأمثال وتبدّل الأمثال بمعنى واحد ، ولذا قد عبّرنا بذاك وقد عبّرنا بهذا ، وكلا الاصطلاحين مأخوذان من الخطاب المحمّدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما قال عزّ من قائل : « بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » « 2 » . وقال : بلى قادرين على أن نبدّل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون « 3 » . ونحوهما من آيات أخرى . تبصرة : البحث عن احتياج الحركة إلى الموضوع جار في المذهبين اعني التجدّد والحركة في الجوهر كليهما ، والتحقيق الذي اختاره صدر المتألهين في تحقق الموضوع في الحركة الجوهرية ينسحب في التجدّد أيضا ، فتبصّر . كما أن السير الاستكمالي أيضا جار فيهما . وكما أن ربط الحادث بالقديم فيهما أيضا كذلك فينجرّ البحث إلى الجعل وقد حققناه في رسالتنا في الجعل . ومع ذلك كله يحتاج النيل إلى المراد إلى دقة تامة وتجريد نظر وتصفية باطن وحدةّ بصيرة وارشاد مرشد . تبصرة : من جملة ما دل على الحركة الجوهرية المنكشفة عن الحركات العرضية التابعة لها وجودا والمسلمة لها علما ووجدانا أن تجدها من نفسك وتقول : « از جمادى مردم ونامى شدم * وز نما مردم ز حيوان سر زدم
--> ( 1 ) . الأسفار بتعليقات السبزواري ، ط 2 ، ج 6 ، ص 327 . ( 2 ) . ق : 15 . ( 3 ) . الواقعة : 61 .